هموم في العيد / بقلم: زيد الطهراوي

هموم في العيد / بقلم: زيد الطهراوي
ــــــــــــــــــــــــــــ
يحمل العيد (الفطر والأضحى) بهجة للصغار قبل الكبار؛ إلا أن بهجة الكبار مميزة عن بهجة الصغار لأنهم على معرفة بالمعنى الديني للعيد، لذلك فإن السعادة تطفو على سطح الهموم التي يعاني منها الكبار
وفي كل عيد يتذكر الناس بيت المتنبي:
عيد بأية حال عدت يا عيد / بما مضى أم بأمر فيك تجديد
وقد كان المتنبي يعاني من هموم بسبب طموحه العاتي، فهو لا يكتفي بالجوائز المالية من الممدوحين الذين كان شاعرنا يمدحهم بجزالة شعره التي تبهر الألباب؛ ولكنه ينظر إلى أبعد من ذلك، إنه يتطلع بشغف إلى الإمارة، التي لم يحصل عليها
وكتب قصيدته هذه-التي اشتهرت ورددت في كل عيد-بعد أن ذهب إلى “كافور الإخشيدي” ومدحه بالشعر الجزل طمعا بالثمن الجزيل وهو أن يعينه أميرا أو واليا ولكن “كافور الإخشيدي” لم يفعل وسجن المتنبي في مصر ففر شاعرنا وهو يردد قصيدته عن العيد وهو يهجو “كافور الإخشيدي” هجاء شديدا بعد أن كان قد مدحه مدحا باذخا
هموم المتنبي في العيد عجيبة؛ إنها تلخص هموما كثيرة يتعرض لها الناس بسبب ركضهم الأعمى خلف هذه الدنيا بما فيها من مال وعقار، وإن خسروا في سبيل ذلك سعادتهم الحقيقية وهي: راحة النفس وهدوءها، بل وإن خسر البعض منهم دينه فسرق أو أكل أموال الناس بالباطل
أما “فدوى طوقان” فقد أبدعت فنيا وإنسانيا في قصيدتها: “لاجئة في العيد” فقدت نبهت العالم بأسره إلى ما يعانيه اللاجئون في فلسطين وفي الشتات، إن ذكريات الطفولة في العيد وفي قريتها الفلسطينية تلح على هذه اللاجئة فقد كانت سعيدة في العيد آنذاك ولكنها في هذا العيد ذاهلة تثقل كاهلها الهموم
قالت فدوى في قصيدتها:
أختاه أي الذكريات طغت عليك بفيضها
وتدفعت صورا تثيرك في تلاحق قبضها
حتى طفا منها سحاب مظلم في مقلتيك
يهمي دموعا أومضت وترجرجت في وجنتيك
يا للدموع البيض! ماذا خلف رعشة ومضها
إن الهموم التي امتزجت بقصيدة فدوى أرقى وأنقى من الهموم التي امتزجت بقصيدة المتنبي.
زيد الطهراوي